ما يجهله الآخرون عن عمل اللجنة الوطنية للطاقة الذرية في اليمن
حين يسمع البعض عبارة "اللجنة الوطنية للطاقة الذرية" قد يتبادر إلى ذهنه مباشرة المفاعلات النووية وإنتاج الكهرباء، بينما الحقيقة أن دور اللجنة في اليمن أوسع من ذلك بكثير، ويرتبط أساساً بتنظيم الاستخدامات السلمية للتقنيات النووية والإشعاعية، وحماية الإنسان والبيئة والممتلكات من مخاطر الإشعاع.
اللجنة هي الجهة الحكومية المعنية بتنظيم الممارسات الإشعاعية والنووية في الجمهورية اليمنية، وتشرف على مجالات تشمل الطب، والصناعة، والزراعة، والبيئة، والبحث العلمي، إضافة إلى إصدار التراخيص للمصادر والمواد المشعة، وقياس الجرعات الإشعاعية للعاملين، وإجراء القياسات والتحاليل الإشعاعية، والتدريب والتأهيل، وتقديم المساعدة الفنية في حالات الطوارئ.
ومن أهم الجوانب التي قد لا يعرفها كثيرون عمل دائرة الطوارئ والنفايات والنقل النووي، وهي دائرة تتعامل مع ملفات شديدة الحساسية تتعلق بالاستعداد والاستجابة للحوادث الإشعاعية والنووية، وإدارة وتخزين النفايات المشعة، وتنظيم النقل الآمن للمواد والمصادر المشعة.
وهذا يعني أن عملها لا يبدأ عند وقوع حادث، بل يبدأ قبل ذلك بكثير، في التخطيط، والاستعداد، ووضع الإجراءات، والتنسيق مع الجهات المعنية، والتدريب، وتقليل المخاطر وحماية المجتمع والبيئة، وقد أكدت وزارة النفط والمعادن مؤخراً أن اللجنة تعمل على إعداد وتطوير خطة الطوارئ الإشعاعية والنووية والاستعداد والاستجابة لها، إلى جانب إدارة وتخزين النفايات.
كما أن اللجنة تعمل على تعزيز الاستخدامات السلمية للتقنيات النووية، ومن بينها التطبيقات الطبية، إذ اطلعت خلال العام الجاري على تجهيزات إنشاء وحدة للعلاج الإشعاعي والطب النووي في مركز أورام عدن.
يمكننا القول باختصار إن عمل اللجنة ليس «طاقة نووية» بالمعنى الذي يتصوره البعض فقط، بل منظومة وطنية للرقابة والسلامة والأمان الإشعاعي، وحماية المجتمع، وتنظيم استخدام التكنولوجيا النووية في خدمة الإنسان والتنمية.
ولهذا فإن دعم هذه المؤسسة وتطوير كوادرها وبنيتها التحتية ليس ترفاً إدارياً، بل استثمار في الأمن الصحي والبيئي والعلمي لليمن.