الرياض تفرض تدقيقاً مصرفياً مشدداً على تحويلات الإمارات مع تعمق الخلافات الإقليمية
إيجازبرس - متابعات خاصة (ترجمة وتحرير)
سلط تقرير تحليلي نشره موقع Dark Box الضوء على مرحلة جديدة وغير مسبوقة من التصعيد الصامت بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً أن التنافس بين القطبين الاقتصاديين انتقل من ميادين السياسة الخارجية والملفات الإقليمية إلى الشرايين الحيوية للنظام المصرفي والمعاملات المالية اليومية.
وأوضح التقرير أن الرياض بدأت بتطبيق تدابير رقابية وإجراءات امتثال مشددة على التحويلات المالية المتجهة إلى الإمارات، وهي إجراءات تُفرض عادةً على الدول والمناطق المصنفة كبيئات عالية المخاطر فيما يتعلق بالتدفقات المالية غير المشروعة أو غسل الأموال.
من التكامل إلى التدقيق المالي المشدد
استناداً إلى معطيات ونقل عن مصادر مصرفية وتنفيذية، بيّن التقرير أن المؤسسات المالية السعودية بدأت بطلب متطلبات تدقيق إضافية (Enhanced Due Diligence) على التحويلات العابرة للحدود نحو الحسابات الإماراتية بمختلف العملات، مما أسفر عن:
-
تأخير وتجميد المعاملات: تسجيل حالات تأخير وتجميد أو إعادة لمعاملات تجارية تابعة لشركات ومؤسسات دون تقديم إيضاحات كتابية صريحة.
-
غياب القرار المعلن: لم تعلن السلطات السعودية عن حظر أو عقوبات اقتصادية رسمية، بينما نفى البنك المركزي السعودي وجود قيود استثنائية موجّهة ضد بلد بعينه، مع تأكيد جهات إماراتية عدم تلقيها شكاوى رسمية حاسمة.
-
الأثر الاقتصادي: أشار التقرير إلى أن عدم وجود حظر صريح لا يقلل من خطورة الخطوة؛ إذ إن خلق "العراقيل التنظيمية الصامتة" كفيل برفع تكلفة النشاط التجاري وتأخير تعاملات القطاع الخاص.
أسباب التحول وتصاعد الخلافات الاستراتيجية
ويربط تقرير Dark Box بين تشديد الرقابة المصرفية وتراكم ملفات التباين الاستراتيجي بين الرياض وأبوظبي، والتي شملت:
-
الميدان اليمني والتباين الميداني: التصعيد الأخير الذي وصل إلى حد استهداف شحنة عتاد عسكري إماراتي موجهة للمجلس الانتقالي الجنوبي.
-
سياسات الطاقة و"أوبك": التباينات المتزايدة بشأن إنتاج النفط وإدارة السياسات السعرية في الأسواق العالمية.
-
العلاقات الاقتصادية مع إيران: يرى التقرير أن المخاوف السعودية تتعلق بمدى انكشاف التدفقات المالية عند دخولها مراكز مالية وإعادة تصدير ترتبط بشبكات واقتصادات إقليمية متنوعة، مما يدفَع الرياض للمطالبة بشفافية أكبر لمعرفة "المستفيد النهائي" (Beneficial Owner).
إعادة تشكيل واقع الأعمال والسيولة
تأتي هذه الخطوة الميدانية في وقت تسعى فيه الرياض لفرض واقع اقتصادي جديد عبر برنامج "المقرات الإقليمية" لإرغام الشركات العالمية على نقل مراكزها وإدارة عملياتها المالية مباشرة من داخل السعودية، إضافة إلى الحفاظ على السيولة المحلية لتمويل المشاريع الكبرى.
ويخلص التقرير إلى أن تحول الخلافات إلى البنية التحتية للمعاملات البنكية يعكس تراجع مستوى الثقة المالية المتبادلة، مما يضع الشركات أمام مرحلة جديدة تتطلب إعادة النظر في التخطيط المالي وسلاسل الإمداد في المنطقة.