قرارات جمهورية بتعيين العواضي محافظا للبيضاء والعكيمي للجوف وقائدا لمحورها
عدن – إيجاز برس
أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، اليوم الأحد، القرار الجمهوري رقم (72) لسنة 2026م، قضى بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظا لمحافظة البيضاء.
كما صدر القرار الجمهوري رقم (73) لسنة 2026م، قضى بتعيين اللواء أمين علي العكيمي محافظا لمحافظة الجوف، وقائدا لمحور الجوف، في خطوة تعيد توزيع المواقع القيادية في المحافظتين، وتعيد العكيمي إلى قيادة السلطة المحلية في الجوف بعد نحو أربع سنوات من مغادرته منصب المحافظ.
ونصت المادة الثانية من القرارين على العمل بهما من تاريخ صدورهما ونشرهما في الجريدة الرسمية.
من الجوف إلى البيضاء.. عودة العواضي إلى قيادة محافظة جديدة
ويكتسب تعيين العواضي أهمية خاصة بالنظر إلى خلفيته الإدارية والعسكرية، إذ سبق أن تولى منصب محافظ محافظة الجوف في أكتوبر 2022، خلفا للواء أمين العكيمي، بموجب القرار الجمهوري رقم (22) لسنة 2022، الذي قضى أيضا بترقيته إلى رتبة لواء.
وجاء تعيين العواضي آنذاك ضمن تغييرات شملت قيادة السلطة المحلية والقيادة العسكرية في الجوف، حيث جرى تعيين قائد جديد لمحور المحافظة، وإعادة تنظيم تبعية الوحدات العسكرية للمحور.
وبموجب القرار الجديد، ينتقل العواضي من قيادة الجوف إلى محافظة البيضاء، التي تمثل واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية في وسط اليمن، بحكم موقعها الجغرافي واتصالها بمحافظات مأرب وشبوة وأبين والضالع ولحج وإب وذمار وصنعاء.
وتضع المسؤولية الجديدة أمام العواضي ملفات متعددة، في مقدمتها تعزيز التنسيق الأمني والعسكري، وتفعيل مؤسسات السلطة المحلية، والتعامل مع التحديات الميدانية والإنسانية التي تواجه المحافظة.
العكيمي.. عودة بعد أربع سنوات إلى الجوف
أما تعيين اللواء أمين العكيمي محافظا للجوف وقائدا لمحورها العسكري، فيمثل عودة إلى موقع القيادة الذي شغله لسنوات قبل إقالته في أكتوبر 2022.
وكان العكيمي قد تولى منصب محافظ الجوف منذ عام 2016، وظل أحد أبرز الشخصيات العسكرية والقبلية المرتبطة بالمحافظة خلال سنوات المواجهة مع الحوثيين.
وفي 10 أكتوبر 2022، صدر قرار جمهوري بتعيين العواضي خلفا للعكيمي محافظا للجوف، فيما صدر قرار منفصل بتعيين العقيد الركن محمد عبده الأشول قائدا لمحور الجوف.
وأثار قرار تغيير العكيمي آنذاك نقاشا سياسيا وقبليا واسعا، وسط اعتراضات من شخصيات ومكونات في المحافظة، اعتبرت أن إبعاده عن المنصب لم يراعِ طبيعة التوازنات المحلية والقبلية في الجوف.
كما تناولت تقارير صحفية في ذلك الوقت خلافات ارتبطت بظروف إقالته وعلاقته بالجانب السعودي، وتداعيات غيابه عن المحافظة، وهي خلفيات ظلت حاضرة في النقاش بشأن مستقبل السلطة المحلية والقيادة العسكرية في الجوف.
وتأتي عودته اليوم لتفتح مرحلة جديدة من إدارة المحافظة، خصوصا أن القرار جمع له مجددا بين منصب المحافظ وقيادة المحور العسكري، بما يضع المسؤولية الإدارية والعسكرية في يد قيادة واحدة.
الجوف والبيضاء.. أهمية استراتيجية وتحديات ميدانية
وتحتل محافظة الجوف موقعا استراتيجيا شمال شرقي اليمن، نظرا لامتدادها الحدودي مع المملكة العربية السعودية، واتصالها بمحافظات مأرب وصعدة وعمران وصنعاء وحضرموت.
وشهدت المحافظة تحولات عسكرية كبيرة منذ اندلاع الحرب، أبرزها سقوط مدينة الحزم، مركز المحافظة، بيد الحوثيين في مارس 2020، وما تبع ذلك من تغيرات في خطوط المواجهة وانتقال القوات الحكومية إلى مواقع أخرى.
ومنذ ذلك الحين، ظلت الجوف إحدى الجبهات المؤثرة في المعادلة العسكرية شمال شرقي البلاد، نظرا لارتباطها المباشر بجبهات مأرب، وأهميتها في تأمين المناطق الحدودية والطرق العسكرية والإمدادات.
وفي المقابل، تمثل البيضاء نقطة اتصال جغرافية بين عدد من المحافظات، وتكتسب أهمية عسكرية وأمنية بالنظر إلى موقعها بين مناطق نفوذ الحكومة والحوثيين، وامتداد جبهاتها باتجاه مأرب وشبوة وأبين والضالع.
وتجعل هذه المعطيات من التعيينات الجديدة أكثر من مجرد تغييرات إدارية، إذ ترتبط بمسؤوليات تتجاوز إدارة المكاتب الحكومية إلى التعامل مع ملفات الأمن والاستقرار والتنسيق العسكري وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة.
ما الذي تعنيه القرارات للمرحلة المقبلة؟
وتشير القراءة السياسية والإدارية للقرارين إلى إعادة توزيع القيادات ذات الخلفية العسكرية على محافظتين تتسمان بأهمية استراتيجية في خريطة الصراع اليمني.
ففي الجوف، تعيد عودة العكيمي إلى منصبي المحافظ وقائد المحور طرح مسألة توحيد القرارين الإداري والعسكري، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والسلطة المحلية والمكونات القبلية والاجتماعية، خصوصا في ظل حساسية التوازنات داخل المحافظة.
أما في البيضاء، فإن انتقال العواضي إليها يضعه أمام مسؤولية إدارة محافظة متعددة الجبهات والامتدادات الجغرافية، بما يتطلب تنسيقا وثيقا مع القيادات العسكرية والأمنية والسلطات المحلية في المحافظات المجاورة.
لكن نجاح هذه التغييرات لن يقاس بمجرد صدور القرارات أو تغيير القيادات، وإنما بقدرتها على إحداث تحول ملموس في أداء مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستقرار، وتوحيد الجهود العسكرية، وتحسين أوضاع المواطنين.
وتبقى الأسئلة الأبرز مرتبطة بطبيعة الترتيبات العسكرية والإدارية التي سترافق هذه التعيينات، ومدى قدرة القيادات الجديدة على تجاوز التحديات السابقة، وتوفير بيئة من التنسيق والتوافق المحلي، بما يخدم استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين على المحافظتين.