13 مايو 2026
مساحة إعلانية إعلانك في إيجاز برس

حكومة الدكتور شائع الزنداني مسيرة الإصلاح والشراكة الدولية وبناء مؤسسات الدولة

تقارير 13 مايو 2026 إيجاز برس - خاص

 

 

 

أولا: اليمن والاتحاد الأوروبي - احتفال يُعيد رسم الشراكة

شارك رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني في احتفال أقامته بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، مساء الثلاثاء، في العاصمة المؤقتة عدن، بمناسبة يوم أوروبا.

وقد جاء هذا الحدث استثنائياً بكل المقاييس، إذ يُعدّ المرة الأولى التي يُقام فيها هذا الاحتفال على الأراضي اليمنية منذ أكثر من اثني عشر عاماً، وسط حضور رسمي ودبلوماسي بارز.

وفي كلمته خلال الحفل، أكد الدكتور الزنداني أن هذه المناسبة تتجاوز طابعها الاحتفالي لتحمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة، مشيراً إلى أن الحكومة اليمنية تُقدّر تقديراً بالغاً الدعم الأوروبي المتواصل الذي تجاوز مليار يورو منذ اندلاع الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي الإرهابية.

واختار رئيس الوزراء التوقيت والمكان ليُوجّه رسالة واضحة، إذ أكد أن اختيار مدينة عدن لاستضافة هذا الاحتفال وعلى الرغم من الجرائم الإرهابية الآثمة التي استهدفت مسؤولين بارزين مؤخراً يؤكد أن الإرهاب لن يُفلح في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها. وقال إن عدن «ستظل مدينة للحياة والانفتاح والشراكة، لا مدينة للخوف والاغتيالات».

وفيما يخص مستقبل العلاقات الثنائية، أعرب الدكتور الزنداني عن تطلعه إلى مرحلة أكثر نضجاً وتقدماً تتجاوز الاستجابة الإنسانية، لتشمل دعم التعافي الاقتصادي وتشجيع الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

في المقابل، أكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن السفير باتريك سيمونيه أن الاحتفال يمثل رسالة دعم قوية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مُنوّهاً بالجهود التي يبذلها رئيس الوزراء في مسيرة الإصلاح والاستقرار.

كما أدان اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قائد، مؤكداً أن هذا العمل الجبان لم يُفضِ إلا إلى ترسيخ إصرار الاتحاد الأوروبي على مواصلة دعم اليمن وحكومته.

ثانياً: دبلوماسية فاعلة - لقاءات الشراكة والتنسيق مع المجتمع الدولي

 

على صعيد الدبلوماسية النشطة، استقبل رئيس الوزراء رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي باتريك سيمونيه بحضور سفيرة فرنسا لدى اليمن كاترين قرم كمون، وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع والتطورات الإقليمية وانعكاساتها على الوضع اليمني، فضلاً عن أولويات الحكومة في المرحلة الراهنة.

وشدد الدكتور الزنداني في هذا اللقاء على أن أولويات حكومته تتمحور حول تثبيت الأمن والاستقرار، وتحسين الخدمات الأساسية، ومواصلة مسار الإصلاحات وتعزيز العمل المؤسسي، إلى جانب تخفيف المعاناة الإنسانية عن المواطنين.

وأعرب عن حرص الحكومة على تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي وفرنسا، مُشيداً بالمواقف الأوروبية الداعمة لمسار السلام القائم على المرجعيات الثلاث.

وجدّد كل من رئيس البعثة الأوروبية وسفيرة فرنسا دعمهما الكامل للحكومة اليمنية، مُثنَيَين على الإصلاحات التي أطلقتها، ومُعربَين عن حرصهما على مواصلة الشراكة في مختلف المجالات.

كذلك استقبل رئيس الوزراء وفد منظمة اليونسكو الذي يزور عدن برئاسة مدير المكتب الإقليمي لدول الخليج واليمن صلاح خالد، واطلع منه على المشاريع الجارية في مجالات التعليم والثقافة وترميم المدن التاريخية وبناء القدرات، إضافة إلى الخطط المستقبلية بما فيها دعم التعليم الفني والمهني. وأشاد رئيس الوزراء بجهود المنظمة، مُعرباً عن تطلعه لمزيد من التعاون المثمر.

ثالثاً: تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص - إصلاح بيئة الأعمال

 

على الصعيد الاقتصادي، عقد رئيس الوزراء اجتماعاً موسعاً مع قيادة الغرفة التجارية الصناعية في عدن وعدد من ممثلي القطاع الخاص، أكد خلاله جدية الحكومة في فتح صفحة جديدة مع هذا القطاع الحيوي، والانتقال من مرحلة الإدارة الأزموية إلى مرحلة الإصلاح الهيكلي الفعلي.

وكشف الدكتور الزنداني عن عزم الحكومة إنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص» كخطوة عملية لبناء علاقة قائمة على الشفافية والثقة وتكامل الأدوار، ولتحويل مفهوم الشراكة من مجرد شعار إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وناقش الاجتماع التحديات التي يواجهها القطاع الخاص، والعراقيل التي تُعيق بيئة الأعمال والاستثمار المحلي والأجنبي.

وخلص المجتمعون إلى قرار تشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص، مهمتها تقييم الوضع الراهن، ووضع مقترحات عملية لمعالجة العراقيل وإعادة بناء العلاقة على أساس من الثقة المتبادلة والالتزام بحقوق وواجبات كافة الأطراف.

رابعاً: قرارات استراتيجية لتطوير التعليم العالي

في إطار الاهتمام بمنظومة التعليم العالي، ترأس الدكتور الزنداني اجتماع المجلس الأعلى للتعليم العالي بالعاصمة المؤقتة عدن، وأسفر الاجتماع عن حزمة من القرارات الجوهرية التي تستهدف إصلاح المنظومة التعليمية ورفع مستواها.

ومن أبرز القرارات المُتخذة: الموافقة على تحويل فرع جامعة تعز بالتربة إلى جامعة مستقلة تحت مسمى «جامعة المعافر للعلوم والتكنولوجيا»، واعتماد إنشاء كليات وأقسام علمية جديدة في جامعات عدن ولحج وشبوة والمهرة، إضافة إلى برامج أكاديمية جديدة في عدد من الجامعات الحكومية.

كما صادق المجلس على برنامجي الكفاءة للغة الإنجليزية والعربية لطلاب الدراسات العليا، وأقر برنامج مكافحة العدوى في جامعة الحديدة المنفذ بمدينة تعز.

وأكد رئيس الوزراء في مستهل الاجتماع أن التعليم العالي ليس مجرد مؤسسات تمنح الشهادات، بل هو «مشروع وطني استراتيجي لصناعة العقول وبناء القيادات وتأهيل الكفاءات القادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة».

وحدد الدكتور الزنداني أولويات المرحلة القادمة، من بينها: تطوير المناهج والبرامج الأكاديمية، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، ورفع جودة التعليم والاعتماد الأكاديمي، ودعم أعضاء هيئة التدريس، والتوسع في التحول الرقمي، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاعين العام والخاص.

وشدد رئيس الوزراء على أهمية تحييد التعليم عن الصراعات والتجاذبات السياسية، والحفاظ على استقلالية المؤسسات الأكاديمية، مُقدّماً التحية لكافة القيادات الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس على صمودهم وإخلاصهم رغم الظروف الصعبة.

حكومة تُبني في زمن الحرب

تكشف هذه النشاطات المتراكمة عن صورة حكومة تسعى جاهدةً إلى ممارسة مهامها في بناء الدولة، وإجراء الإصلاحات، وتعزيز الشراكات الدولية، وذلك في خضم ظروف استثنائية بالغة الصعوبة.

فمن الميدان الدبلوماسي إلى قاعة اجتماعات مجلس التعليم العالي، ومن لقاءات رجال الأعمال إلى المحافل الدولية، يواصل الدكتور الزنداني ومعه طاقم حكومته مسيرة عملٍ دؤوب يُقدمون فيه الدولة ومؤسساتها على حساب الفوضى والتشتت.

وفي وقت تُحاول فيه أطراف مسلحة زعزعة الاستقرار وتصفية الكوادر الحكومية، تتمسك القيادة اليمنية بخيار المضي قُدُماً، مُعوِّلةً على شراكات دولية راسخة، وإرادة شعبية صامدة، ومسار إصلاحي لا رجعة عنه.

متعلقات