قرار دولي لدعم الصحفيين اليمنيين ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات
أقرّ المؤتمر العام للاتحاد الدولي للصحفيين، المنعقد اليوم الأربعاء في العاصمة الفرنسية باريس، قراراً خاصاً بدعم الصحفيين في اليمن، ضمن توصياته الختامية، وذلك بالإجماع، في خطوة وُصفت بأنها تأكيد دولي متجدد على خطورة الوضع الإعلامي والحقوقي في البلاد.
ونصّ القرار على تكليف اللجنة التنفيذية للاتحاد بتعزيز دعمها لـنقابة الصحفيين اليمنيين، في مواجهة ما وصفه بمحاولات متصاعدة من قوى وحركات سياسية للحد من دور النقابة وإسكات صوتها، باعتبارها الممثل المستقل للصحفيين والمدافع عن حقوقهم المهنية والمعيشية.
وشدد القرار على ضرورة إيلاء اهتمام خاص بحماية الصحفيات اليمنيات، اللواتي يتعرضن – بحسب نص القرار – لأشكال متعددة من التهديد والعنف القائم على النوع الاجتماعي من قبل مراكز نفوذ سياسية واجتماعية، داعياً إلى إطلاق حملة تضامن دولية واسعة دعماً لهن.
كما دعا الاتحاد الدولي إلى دعم جهود النقابة في المحافل الدولية، لا سيما تلك المعنية بحقوق الإنسان والعمل، من أجل الدفع نحو محاسبة المسؤولين عن جرائم قتل وتعذيب الصحفيين في اليمن، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.
وأعرب المؤتمر العام عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بـ”الحرب المنسية” في اليمن، التي تدخل عامها العاشر، مشيراً إلى أنها تمثل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع ما رافقها من انتهاكات جسيمة بحق الصحفيين، شملت القتل والاعتقال والتهديدات والاضطهاد وإغلاق المؤسسات الإعلامية.
واستند القرار إلى دراسة صادرة عن نقابة الصحفيين اليمنيين عام 2024، كشفت عن حجم الأثر المدمر للنزاع على الوسط الإعلامي، حيث وثّقت مقتل ما لا يقل عن 45 صحفياً، واعتقال عشرات آخرين، إلى جانب نزوح مئات الصحفيين داخلياً وخارجياً. كما أشارت الدراسة إلى أن أكثر من 75% من القنوات التلفزيونية و80% من الصحافة الرقمية في اليمن تخضع لسيطرة مباشرة من أطراف سياسية.
وحذّر القرار من تصاعد الملاحقات القضائية ضد الصحفيين من مختلف أطراف النزاع، بهدف تقييد حرية التعبير وإسكات الأصوات المستقلة، مؤكداً أن النقابة تواجه ضغوطاً متزايدة ومحاولات لإخضاع عملها لاعتبارات سياسية، بما في ذلك ما أشار إليه من الاستيلاء على مقر النقابة في عدن عام 2023.
وفي السياق ذاته، رحّب الاتحاد الدولي للصحفيين بالإفراج عن أربعة صحفيين يمنيين كانوا قد صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، وهم عبد الخالق عمران، توفيق المنصوري، حارث حميد، وأكرم الوليدي، وذلك في أبريل 2023، بعد سنوات من الاحتجاز، نتيجة حملات تضامن دولية واسعة قادتها النقابة بدعم من الاتحاد وشركائه.
واختتم القرار بالتأكيد على أن الانتهاكات بحق الصحفيين في السجون ومراكز الاحتجاز لا تزال مستمرة دون مساءلة، محذراً من أن استمرار الإفلات من العقاب يكرّس بيئة خطيرة يتعرض فيها الصحفيون لأشكال متعددة من التعذيب وسوء المعاملة عند الاعتقال.