الدكتور الزنداني يدشن استراتيجية الصحة 2026–2030.. من إدارة الأزمة إلى بناء نظام صحي مستدام
من إدارة الأزمة إلى التعافي المستدام.. الحكومة اليمنية تضع القطاع الصحي أمام مرحلة جديدة، عنوانها بناء القدرة المؤسسية واستعادة كفاءة الخدمات.
في العاصمة المؤقتة عدن، دشّن رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، الاستراتيجية الوطنية للصحة للأعوام 2026–2030، مؤكداً أن تدشينها يمثل محطة مهمة في مسار التعافي الوطني، وخطوة نحو بناء نظام صحي أكثر صموداً وعدالة وكفاءة.
الزنداني قال إن سنوات الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي الإرهابية فرضت أعباءً استثنائية على القطاع الصحي، وألحقت أضراراً مباشرة بخدمات رعاية الأمهات والأطفال والتحصين والتغذية ومكافحة الأوبئة وعلاج الأمراض المزمنة والاستجابة للطوارئ.
لكن الحكومة، وفق رئيس الوزراء، تريد تجاوز مرحلة إدارة الأزمات.
فالمرحلة الراهنة تتطلب، كما قال الزنداني، الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التعافي المستدام، ومن التدخلات المجزأة إلى نظام صحي وطني متكامل تقوده مؤسسات الدولة.
وأكد أن الاستراتيجية ليست مجرد وثيقة فنية، وإنما التزام وطني ومسار عملي لإعادة بناء القطاع الصحي، مشدداً على التزام الحكومة بدعم وزارة الصحة، وتعبئة الموارد الوطنية، وتحسين آليات التمويل، واستكمال البناء المؤسسي لصندوق الصحة بما يضمن استدامة تشغيل المرافق الصحية.
وفي رسالة واضحة إلى شركاء اليمن، دعا الزنداني الدول والمنظمات والجهات المانحة إلى مواصلة دعم القطاع الصحي، لكن بصورة تركز بصورة أكبر على بناء القدرات الوطنية واستدامة الخدمات.
وقال في هذا السياق:
«نحن لا نريد أن تتوقف الخدمات عندما ينتهي المشروع، ولا أن تتوقف القدرات عندما يتوقف التمويل، نريد أن يتحول الدعم إلى استثمار طويل الأمد في قدرة اليمن على الاعتماد على مؤسساته».
كما دعا رئيس الوزراء القطاع الخاص إلى شراكة فاعلة مع الدولة في تطوير الخدمات الصحية والاستثمار فيها، مؤكداً أن نجاح الاستراتيجية لن يقاس بعدد الخطط والتقارير، وإنما بما يلمسه المواطن في حياته اليومية.
رعاية صحية آمنة للأمهات، تحصين وتغذية أفضل للأطفال، أدوية متوفرة، وخدمات صحية قادرة على الاستمرار في مختلف الظروف.. تلك هي المؤشرات التي وضعها الزنداني معياراً لنجاح الاستراتيجية.
وأكد رئيس الوزراء أن إصلاح القطاع الصحي جزء من مشروع أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات العامة وتعزيز ثقة المواطن بها.
وقال:
«لا يمكن أن نبني دولة قوية بمؤسسات ضعيفة، ولا يمكن أن نبني اقتصاداً متعافياً بمجتمع يفتقر إلى الخدمات الصحية الأساسية».
من جانبه، أكد وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم بحيبح أن الاستراتيجية ثمرة عمل تشاركي واسع، وتقوم على ثلاثة تحولات رئيسية، أبرزها الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى تعافي النظام الصحي، وتحسين كفاءة وعدالة استخدام الموارد المحدودة، وتعزيز التكامل في مواجهة الأعباء الصحية المتعددة.
وجددت منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي التزامهما بدعم الحكومة ووزارة الصحة في تنفيذ الاستراتيجية، وبناء قدرات النظام الصحي وتعزيز استدامة خدماته.
وبتدشين الاستراتيجية الوطنية للصحة، تراهن الحكومة على الانتقال بالقطاع الصحي من الاستجابة المؤقتة للأزمات إلى بناء منظومة وطنية أكثر قدرة على الصمود والاستمرار، في مسار يتجاوز معالجة تداعيات الحرب إلى استعادة مؤسسات الدولة والاستثمار في الإنسان.