20 مارس 2026
مساحة إعلانية إعلانك في إيجاز برس
سمير الفقيه
سمير الفقيه
20 مارس 2026

العيد بين الأمس واليوم… حين تغيرت الملامح وبقي الحنين

يأتي العيد كل عام حاملاً معه فرحة متجددة. لكنه لم يعد كما كان في ذاكرة الناس. فبين الماضي والحاضر مسافة ليست بالسنوات فقط بل بالظروف الاقتصادية والتحولات المعيشية. وتقلبات الأوطان وتشتت القلوب في الغربة.

 

العيد في الماضي… بساطة تُشبه النقاء. كان العيد قديماً مناسبة تُصنع تفاصيلها من القلوب قبل الجيوب. لم تكن الحياة مرفهةلكن البركة كانت حاضرة والرضا يملأ النفوس. كانت العائلات تجتمع. والأطفال ينتظرون “العيدية” بفرحٍ لا يوصف والبيوت تُفتح قبل الأبواب لاستقبال الجيران والأقارب.
 
لم تكن هناك مظاهر استهلاك مبالغ فيها بل كانت البساطة هي العنوان والدفء الاجتماعي هو الزينة الحقيقية للعيد.
 
في زمننا الحالي تغيرت ملامح العيد بشكل واضح. فالأوضاع الاقتصادية الصعبة في كثير من البلدان جعلت العيد عبئاً على البعض بدلاً من أن يكون فرحة.
 
ارتفاع الأسعار وضيق الحال وتراجع القدرة الشرائية كل ذلك أثر على طقوس العيد. أصبح كثير من الناس يخطط للعيد بحذر وربما يُلغي بعض مظاهره بسبب الظروف.
 
كما أن الحياة الحديثة والتكنولوجيا والانشغال الدائم قللت من اللقاءات العائلية الحقيقية. فحلت الرسائل السريعة محل الزيارات. وضعفت روابط كانت يوماً أساس العيد.
 
لا يمكن الحديث عن العيد دون النظر إلى واقع الأوطان. فاليمن وبعض الدول تعاني من الحروب أو الأزمات يأتي العيد مثقلاً بالحزن.
هناك من فقد منزله وهناك من فقد عزيزاً. وهناك من ينتظر خبراً أو عودة غائب.
 
في مثل هذه الظروف يتحول العيد إلى ذكرى مؤلمة لدى البعض أو إلى محاولة خجولة للفرح وسط واقع قاسٍ.
 
رغم كل هذه التغيرات يبقى للعيد معنى ثابت لا يتبدل.
العيد ليس ثوباً جديداً ولا مائدة عامرة بل هوصفاء القلوب. وصلة الأرحام
. والتسامح ونسيان الخلافات
وكذلك إدخال السرور على الآخرين خاصة الفقراء والمحتاجين. 
 
العيد الحقيقي هو أن يشعر الإنسان بالسلام الداخلي وأن يكون سبباً في إسعاد غيره مهما كانت ظروفه.
 
أما المغتربون فهم يعيشون عيداً مختلفاً تماماً.فالعيد في الغربة ليس كالعيد في الوطن مهما توفرت الإمكانيات. فهناك شيء لا يُعوض“الأهل”.
يستيقظ المغترب صباح العيد يؤدي صلاته وربما يجتمع مع بعض الأصدقاء لكنه يشعر بفراغ كبير. لا أصوات الأمهات. ولا ضحكات الإخوة. ولا تفاصيل البيت القديم.
 
كثير من المغتربين يخفون حزنهم خلف مكالمات قصيرة أو رسائل تهنئة. لكن الحقيقة أن العيد بالنسبة لهم هو يوم يوقظ الحنين أكثر مما يمنح الفرح. فالمغترب يعيش صراعاً دائماً بين مسؤوليته تجاه أسرته. وحاجته النفسية للعودة.يعمل في صمت ويضحي بسنوات عمره من أجل حياة أفضل لأهله، لكنه يدفع ثمناً باهظاً. البعد عن الأحبة وفقدان لحظات لا تعوض.ففي العيد تتضاعف هذه مشاعر الحنين. فيتمنى لو كان قريباً لاهله ولو لساعات.
 
اخيراً العيد شعور قبل أن يكون مناسبة. قد تتغير الظروف وتختلف الأزمنة. وتتبدل أشكال الاحتفال. لكن العيد سيبقى ما نصنعه نحن منه.فإن لم نستطع أن نعيد العيد كما كان. فلنُحي معناه الحقيقي بالمحبة والتراحم والإنسانية.
 
ولعل أجمل ما يمكن أن نقدمه في هذا العيد. هو أن نكون سبباً في ابتسامة وأن نُخفف عن قلبٍ مثقل وأن نتذكر أن هناك من يفتقد العيد أكثر منا… وينتظر فقط لمسة دفء.