سمير الفقيه
14 مارس 2026
إلى رحاب المغفرة… طريق القلوب إلى رضا الله
في خضم هذه الحياة المتسارعة وبين همومها وأخطائها وتقصيرنا اليومي. يبقى الإنسان محتاجاً إلى شيء أعظم من كل شيء. محتاجاً إلى مغفرة الله. فكلنا نخطئ وكلنا نقصر وكلنا نحمل في داخلنا ذنوباً صغيرة وكبيرة. ظاهرة وخفية. لا يمحوها إلا عفو الله ورحمته.
إن الغفران ليس مجرد كلمة نرددها. بل هو رحمة واسعة يفتح الله بها أبواب الأمل لعباده. فالله سبحانه يعلم ضعف الإنسان ويعلم أن قلبه قد يزل ولسانه قد يخطئ وخطاه قد تنحرف. لذلك جعل باب التوبة مفتوحاً وجعل المغفرة طريقًا يعود به العبد إلى ربه مهما ابتعد.
وما أجمل أن يدرك الإنسان أن الطريق إلى مغفرة الله ليس بعيداً ولا معقداً بل هو طريق مليء بالأعمال الطيبة التي تُحيي القلوب وتصلح المجتمع. فحين يتعاون الناس فيما بينهم. ويتكاتفون في الخير فإنهم يزرعون في الأرض رحمةً يحبها الله ويرضى عنها. التعاون بين الناس ليس مجرد سلوك اجتماعي جميل بل هو عمل يقرب القلوب من بعضها ويقربها كذلك من رضا الله.
وكذلك الصدقة فهي من أعظم أبواب المغفرة. فالصدقة لا تعني المال فقط. بل كل معروف يقدمه الإنسان لغيره. كلمة طيبة. مساعدة محتاج. إطعام جائع. أو مساندة إنسان يمر بضيق.
هذه الأعمال الصغيرة في أعين الناس قد تكون عظيمة عند الله. وقد تكون سبباً في مغفرة ذنوب كثيرة.
ومن أعظم ما يقود إلى المغفرة أيضاً التسامح. فكم من قلوب أثقلتها الضغائن وكم من علاقات انكسرت بسبب خصومة أو كلمة قاسية. لكن حين يعفو الإنسان ويصفح. فإنه لا يريح قلبه فقط. بل ينال أجراً عظيماً عند الله. فالله يحب العافين عن الناس. ويجزيهم على عفوهم رحمةً ومغفرة.
ولا يمكن أن نتحدث عن المغفرة دون أن نتحدث عن العبادة. فالصلاة والدعاء وقراءة القرآن والاستغفار كلها جسور تربط العبد بربه. وفي لحظات السجود الصادقة. حين ينكسر القلب بين يدي الله. تنفتح أبواب الرحمة ويغمر العبد شعور الطمأنينة. لأنه يعلم أن له رباً غفوراً رحيماً.
كما أن التراحم بين الناس من أعظم أسباب رضا الله. حين يرحم القوي الضعيف ويواسي الغني الفقير ويقف الإنسان إلى جانب أخيه في الشدة فإن هذه الرحمة تعود على صاحبها قبل غيره. لأن الله وعد بأن يرحم من يرحم عباده.
نحن في زمن تكثر فيه القسوة وتضيق فيه القلوب. لذلك نحن أحوج ما نكون إلى أن نعيد في حياتنا معاني المغفرة والرحمة. أن نكثر من الاستغفار. وأن نصلح ما بيننا وبين الله. وأن نحسن إلى الناس بقدر ما نستطيع.
ففي النهاية لا ينجو الإنسان بماله ولا بمنصبه. بل برحمة الله ومغفرته. ومن عرف هذا الطريق، عاش مطمئن القلب لأن أبواب السماء لا تغلق أمام من طرقها بقلب صادق.
وما أحوجنا اليوم وفي هذا الشهر المباركة وهذه الايام المباركة إلى أن نرفع أيدينا إلى السماء قائلين
اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا. وتب علينا إنك أنت الغفور الرحيم.