دعا فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى تبني مقاربة دولية جديدة وشاملة لتحقيق الاستقرار الإقليمي وضمان الأمن المستدام للملاحة والممرات المائية، ترتكز على الردع بدل سياسة احتواء الجماعات الإرهابية، متطلعاً إلى أن يكون عام 2026 عاماً للشراكة الدولية في بناء المؤسسات الوطنية وإنهاء التهديدات الإرهابية.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية حول أمن الممرات المائية ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي انطلقت فعالياته اليوم الجمعة، حيث أكد فخامته أن تحقيق الأمن المستدام للملاحة الدولية يتطلب نهجاً مختلفاً إزاء القضية اليمنية، يقوم على دعم بناء مؤسسات الدولة الوطنية وتعزيز قدرتها على الردع، وعدم الاكتفاء بسياسات الاحتواء أو تقديم الحوافز.
وحذر الرئيس العليمي من أن مليشيات الحوثي ستظل تمثل تهديداً دائماً للمصالح الدولية والإقليمية والأمن الوطني، حتى وإن أوقفت مؤقتاً عملياتها في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن التعاطي السابق مع الهجمات باعتبارها خطراً مؤقتاً أدى إلى إطلاق مبادرات مثل “حارس الازدهار” والعملية الأوروبية “أسبيدس”، إلا أن هذه المقاربة التكتيكية – بحسب قوله – أسهمت في عسكرة المنطقة دون معالجة جذور المشكلة.
وأوضح فخامته أن ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب يمثل معضلة جيوسياسية معقدة، نتيجة لتداخل عوامل عدة، من بينها نشاط قوى إقليمية ساعية للهيمنة، وفي مقدمتها النظام الإيراني، إضافة إلى محدودية قدرات الدولة اليمنية في مكافحة الإرهاب، وتنامي نفوذ الجماعات المسلحة من غير الدول.
وشدد على ضرورة عدم الفصل بين جماعة الحوثي وتنظيمات القاعدة وداعش وحركة الشباب، معتبراً أنها باتت تعمل ضمن شبكة واحدة مزعزعة للأمن في ضفتي باب المندب.
وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن أمن الملاحة يتطلب استراتيجية دولية أشمل ترتكز على احترام الشرعية الدولية وسيادة ووحدة الدول، ودعم الدول الهشة – خصوصاً اليمن والصومال – للقيام بمهامها، مع اعتماد نهج استباقي في مكافحة الإرهاب وتصنيف الجماعات المتطرفة كتهديد جيوسياسي طويل الأمد.
كما دعا المجتمع الدولي إلى تفعيل الهياكل الإقليمية في البحر الأحمر وباب المندب، وتعزيز الشراكات عبر مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر وقوة المهام المشتركة 152، بما يسهم في ترسيخ استقرار المنطقة.
وجدد فخامته التأكيد على أن أمن الملاحة الدولية يبدأ من تثبيت الأمن والاستقرار في اليمن، وتبني استراتيجية ردع مشتركة ضد الجماعات المسلحة لمنع أي عمليات إرهابية عابرة للحدود.
وتطرق الرئيس إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية مؤخراً بدعم من المملكة العربية السعودية، والتي قال إنها جنّبت العالم سيناريو كارثياً عقب محاولة قوة مسلحة في ديسمبر الماضي التمرد على مؤسسات الدولة والاستيلاء على شواطئ جنوب اليمن وفرض واقع تقسيمي بدعم خارجي.
واختتم الرئيس العليمي بالتأكيد على أهمية تعزيز الشراكة الدولية مع اليمن، مشدداً على أن استدامة الأمن الملاحي العالمي تبدأ من استقرار البر اليمني وبناء مؤسساته الوطنية القادرة على فرض القانون وصون السيادة.
