أحكام إعدام حوثية تثير مخاوف «مذبحة وشيكة» وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار حاسم

حكومية

حذّرت الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين في اليمن، اليوم الأربعاء، من خطر تنفيذ جماعة الحوثيين أحكام إعدام بحق 32 مختطفاً، بينهم موظفون سابقون في السفارة الأميركية وعاملون في منظمات إنسانية دولية، داعية المجتمع الدولي إلى تحرك فوري لوقف ما وصفته بـ«مجزرة وشيكة»، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).

وأوضحت الهيئة أن الجماعة سرّعت بشكل لافت إجراءات التقاضي، عبر تمرير أحكام ابتدائية والتصديق عليها في مدد قصيرة خلال مرحلة الاستئناف، معتبرة أن ذلك يؤكد أن المحاكمات كانت شكلية، وأن القرارات اتُخذت مسبقاً بعيداً عن أي معايير عدالة. وبيّنت أن الأحكام صدرت على أربع دفعات بين أواخر ديسمبر 2025 ونهاية يناير 2026، بعد أيام قليلة من توقيع اتفاق تبادل الأسرى في مسقط، في خطوة عدّتها تحدياً مباشراً للجهود الإنسانية ومساعي خفض التصعيد.

وربطت الهيئة بين هذه الأحكام وخطاب زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في أكتوبر الماضي، الذي هاجم فيه المنظمات الأممية والدولية، معتبرة أن ذلك الخطاب مهّد لاستهداف العاملين في المجال الإنساني، وشكّل عملياً «إدانة مسبقة» لهم. وأكدت أن إصدار أحكام إعدام بحق موظفين إنسانيين يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويهدد استمرار عمليات الإغاثة التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين، محذّرة من أن استمرار الصمت الدولي سيُفسَّر كضوء أخضر لمزيد من الانتهاكات. وطالبت مجلس الأمن والأمم المتحدة بالضغط العاجل للإفراج عن المحكومين وفتح تحقيق دولي مستقل.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد متواصل ضد العمل الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، شمل خلال العامين الماضيين حملات اعتقال وتحريض واسعة طاولت موظفي الإغاثة ووكالات الأمم المتحدة، ما فاقم الأزمة الإنسانية في بلد يصنَّف كإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير العالمي لمنظمة هيومن رايتس ووتش لعام 2026 إلى استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن خلال 2025 من قبل مختلف أطراف النزاع، بمن فيهم الحوثيون، والمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، والحكومة اليمنية. وذكر التقرير أن الحوثيين كانوا يحتجزون مع نهاية العام الماضي ما لا يقل عن 69 موظفاً تابعين للأمم المتحدة، إضافة إلى عشرات المدنيين، مؤكداً أن استهداف العاملين الإنسانيين والصحافيين يسهم في تعميق الانهيار الإنساني.

كما وثّق التقرير ضربات أميركية وإسرائيلية داخل اليمن أوقعت ضحايا مدنيين ودمّرت بنى تحتية، مرجحاً أن بعض تلك الهجمات قد يرقى إلى جرائم حرب، إلى جانب اتهام الحوثيين بتنفيذ هجمات عشوائية على إسرائيل والسفن المدنية في البحر الأحمر.

وفي تطور إنساني موازٍ، أعلنت الأمم المتحدة أن جماعة الحوثيين وافقت على استئناف رحلات خدمة النقل الجوي الإنساني (UNHAS) إلى مطار صنعاء خلال فبراير الجاري. وقال المنسق الأممي جوليان هارنيس إن استئناف الرحلات سيسهّل حركة موظفي الإغاثة، ويعد خطوة ضرورية لضمان وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين.

وكانت الجماعة قد علّقت الرحلات الإنسانية إلى صنعاء لأكثر من شهر، ومنعت الرحلات إلى مأرب لأكثر من أربعة أشهر، ما أدى إلى شلل جزئي في عمل المنظمات الإنسانية. وسبق للأمم المتحدة أن انتقدت مراراً القيود المفروضة على العمل الإنساني، في بلد يعتمد أكثر من 70 في المئة من سكانه على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.