10 أغسطس 2026
مساحة إعلانية إعلانك في إيجاز برس
سمير الفقيه
سمير الفقيه
10 يونيو 2026

الحوثيون.. حين تحول الوطن إلى رهينة

لم تعد معاناة اليمنيين اليوم بحاجة إلى شروحات طويلة أو تقارير دولية لتوثيقها. فهي حاضرة في كل بيت فقد راتبه. وفي كل أسرة أنهكها الفقر. وفي كل شاب ضاعت أحلامه بين أزمات لا تنتهي. وخلف جزء كبير من هذا الواقع المرير تقف سياسات جماعة الحوثي التي حولت اليمن من بلد كان يبحث عن الاستقرار والتنمية إلى ساحة مفتوحة للأزمات والصراعات.

 

منذ سيطرت الجماعة على مؤسسات الدولة. دخل اليمن نفقاً مظلماً من الانهيار الاقتصادي والتفكك المؤسسي. لم تعد الدولة دولة. بل تحولت مؤسساتها إلى أدوات تخدم مشروع الجماعة ومصالحها. فيما تُرك المواطن وحيداً يواجه الجوع والبطالة وانهيار الخدمات الأساسية.
 
الأخطر من ذلك أن الجماعة لم تكتفِ بالسيطرة على الأرض. بل سعت إلى السيطرة على العقول والأصوات. فكل صوت ينتقد أو يعترض أو يكشف حقيقة الواقع معرض للاستهداف والتضييق. الصحفيون تعرضوا للاعتقال والملاحقة. والناشطون واجهوا حملات الترهيب. وأصبحت حرية التعبير جريمة في نظر من لا يحتمل سماع الحقيقة.
 
في مناطق سيطرة الحوثيين. قد يصبح الحديث عن الفقر أو المطالبة بالراتب أو انتقاد الفساد مخاطرة لا يرغب كثيرون في خوضها. فبدلاً من معالجة معاناة الناس. يجري في كثير من الأحيان إسكات الأصوات التي تنقل تلك المعاناة إلى الرأي العام.
 
لقد دفعت اليمن ثمناً باهظاً نتيجة سنوات الحرب والانقلاب. اقتصاد منهك. استثمارات هاربة. مؤسسات مدمرة. أجيال محرومة من التعليم الطبيعي. وملايين المواطنين الذين أصبح همهم الأول الحصول على لقمة العيش وتأمين أبسط متطلبات الحياة.
 
ورغم كل ذلك ما زالت الجماعة تواصل خطابها الذي يحمل الآخرين مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع. متجاهلة حقيقة أن أي سلطة تسيطر على الأرض وتدير المؤسسات تتحمل المسؤولية المباشرة عن حياة المواطنين ومعيشتهم ومستقبلهم.
 
إن أكبر مأساة يعيشها اليمن اليوم ليست فقط في الخراب الذي أصاب البنية التحتية أو الاقتصاد. بل في محاولات تكريس واقع يقوم على الخوف وإقصاء المخالف ومصادرة حق المواطن في التعبير عن رأيه أو المطالبة بحقوقه المشروعة.
 
واليمنيون الذين صبروا سنوات طويلة يستحقون دولة تحترم كرامتهم. لا سلطة تخشى الكلمة. ولا مشروعاً يزدهر على حساب معاناتهم. فالأوطان لا تُبنى بالسجون ولا بالقمع ولا بإسكات الأصوات. وإنما بالعدالة والحرية والمساءلة واحترام الإنسان.
 
وسيظل السؤال قائماً: إلى متى يبقى اليمن رهينة لمشاريع لا تنتج سوى المزيد من الأزمات، بينما يدفع المواطن وحده فاتورة الجوع والخوف والحرمان؟