سمير الفقيه
04 يونيو 2026
يوم الولاية.. خرافة تُمول من جيوب الجياع
أقف اليوم أمام مشهد يتكرر كل عام. مشهد أراه مؤلماً ومستفزاً لكل يمني يعرف حجم المعاناة التي يعيشها الناس. ففي الوقت الذي تبحث فيه الأسر عن لقمة العيش. ويعجز المرضى عن الحصول على العلاج. ويكافح الموظفون من أجل تأمين أبسط متطلبات الحياة. تنفق مليشيات الحوثي ملايين الريالات على الاحتفال بما يسمى "يوم الولاية".
أنا لا أرى في هذا اليوم سوى مناسبة فرضتها الجماعة لخدمة مشروعها الخاص. وتحويلها إلى أداة للتعبئة الفكرية والسياسية.
فاليمنيون اليوم لا يحتاجون إلى المزيد من الشعارات والاحتفالات. بل يحتاجون إلى رواتب وخدمات وفرص حياة كريمة تحفظ لهم إنسانيتهم وكرامتهم.
ما يثير الاستغراب أن الجماعة تدعي تمثيل المستضعفين والدفاع عن حقوقهم. لكنها لا تتردد في إنفاق الأموال على المهرجانات والفعاليات والدعاية. بينما يعيش ملايين المواطنين تحت وطأة الفقر والجوع والحرمان. فكيف يمكن تبرير هذا الإنفاق في بلد أنهكته الحرب والأزمات الاقتصادية؟
إنني أرى أن الأولوية يجب أن تكون للإنسان اليمني. لا للمناسبات التي تُفرض على المجتمع وتُقدم وكأنها من ثوابته. بينما هي في الحقيقة خرافة يتم فرضها من قبل المليشيا على اليمنيين.
فكرامة المواطن أهم من اللافتات. وحاجات الناس أهم من الحشود المنظمة. ومستقبل الأجيال أهم من أي احتفال سياسي أو أيديولوجي.
لقد أصبح اليمنيون يدفعون ثمن هذه السياسات من قوتهم اليومي ومن مستقبل أبنائهم. وبينما تتسع دائرة الفقر وتتراجع الخدمات. تستمر المليشيا في صناعة المناسبات والاحتفالات وكأن البلاد تعيش حالة من الرخاء والاستقرار.
لن يصنع مستقبل اليمن مهرجان أو شعار أو مناسبة طائفية. بل يصنعه احترام الإنسان. وصون حقوقه. وتوفير الحياة الكريمة له. أما إنفاق الأموال على الاحتفالات بينما الناس يتضورون جوعاً. فلن يكون إلا فصلاً جديداً من فصول العبث بمعاناة اليمنيين.