للإصلاحيين بكل حب.. هناك شمس خارج الصدفة استعيدوها!
"آح منه وآح عليه.." مثل يمني دائما يقال للشخص البطل والمرهق لأسرته ولقبيلته بمشاكله التي تخلقها أحيانا شجاعته المتهورة أو حكمته الزائدة.
قلناها ذات مرة عندما قرر الرئيس الراحل علي عبد الله صالح التحالف مع الحوثيين، وغامر بالدولة التي أسس أركانها، وبالوحدة التي وضع مداميكها، وبالديمقراطية التي رعاها، مقابل الانتقام لشخصه..!!
اليوم نقولها مرة أخرى للحزب اليمني الكبير، الذي لا يخلو بيتا من بيوت اليمن بدون منتمي إليه، للحزب الذي حافظ على الجمهورية من الإنهيار، وقاوم الانقلاب في بداياته وحيدا، ودعم الشرعية والتحالف من منطلق حماية الأمن القومي لليمن والخليج.
نقولها للحزب المليوني الذي أغلب شبابه في جبهات المقاومة وإلى جانب الجيش اليمني ضد الانقلاب الحوثي السلالي الإمامي المدعوم من إيران..
نقولها للتجمع اليمني للإصلاح " آح منك وآح عليك.."
ليس لدي مقياس دقيق لمقارنة إيجابيات الإصلاح الكبيرة بسلبياته الصغيرة، لكن النتائج على الأرض تؤكد أن اليمن بدون هذا الحزب سيعيش طويلا في التشرذم والتمزق، فهو آخر مكون سياسي متماسك وممتد على مستوى الساحة اليمنية بلا حدود أيدلوجية أو مناطقية أو قبلية، وبذلك هو صمام أمان للأمن الإقليمي والدولي.
ورغم ذلك لا يعني أن السلبيات الصغيرة لا تشكل خطرا على الحزب، ولا تنعكس سلبا على الدولة؟ فالجبال تتشكل من الحصى!!
صحيح أن لدى الحزب مناعة من الإستهداف، وصحيح أن الحزب مقاوم للإنقسام والتفكك والفناء، لكن لكل مرحلة من المراحل ديناميكيات مختلفة، تتطور وتتلائم مع حاجة الأعضاء، ومع الحاضنة الشعبية، ومع الحلفاء الإقليميين والدوليين، وقادرة على مواجهة القوى المحلية، أو الدولية، التي تنشأ وتشكل وتدفع لغرض فقط إزاحة هذا المكون المسمى " حجر العثرة" من طريق السباق على المصالح التي لا تؤمن بوحدة وسيادة اليمن.
لكن يبدو أن الإصلاح مع كثرة الاستهداف ونجاح مقاومته من داخل الصدفة التي تقوقع داخلها لحماية ذاته، منعته عن رؤية ما يدور في الخارج، ولا يدرك أن الصدفة قد استنفذت صلابتها، وأن أي ضربة قادمة ستحدث ضررا بالحزب.
أتحدث أنا كمراقب وأدرك أنني لا أمتلك المعلومات الكافية عن مدى تحمل تلك الصدفة التي تقوقع فيها الإصلاح لضغط الواقع، لكن أدرك أن عوامل الزمن وعوامل التعرية قد أحدثت ضررا بالجبال والدول، فكيف بالمكونات السياسية.
إن التهم الموجهة للإصلاح بشأن أيدلوجيته الإسلامية، لا خوف منها، ولا أتوقع أبدا أنها مدخلا لاستهداف الحزب، أو على إحداث المزيد من الألم فيه، فقد أصبح مقاوما لهكذا اتهامات، بل عمليا أكد أن براجمياته عبرت حدود المطلوب، لكن هذا الحزب الكبير حجمه ينمو سريعا، وخطواته بطيئة، ورأسه ثقيل ويقاوم الإبداع في التفكير، وهذا يجعل بقائه في الطريق بدون إصلاحات، ينعكس على الدولة التي يشكل فيها الدينامو والقلب المحرك، وكما أن وفاة الدماغ يجعل الجسد مشلولا، وقد يؤدي إلى ضرر كبير في الدولة اليمنية.
يحتاج الإصلاح إلى خطة إصلاح عاجلة، خطة تعالج المشكلة بواقعية، لا بطرق ملتوية.
ليس الإصلاح بحاجة الآن للتطبيل، وليس عليه ملاحقة مكائد الخصوم السياسيين، بل عليه إصلاح الخلل من الداخل عاجلا.
لا يحتاج الإصلاح للتمثيل لإظهار أنه حزب شبابي بوضع بعض الديكور، بل يحتاج لقرارات جريئة، تعيد هيكلة الحزب وتسليم قيادة السفينة للشباب المؤهل، كما يحتاج الحزب للتخلي في هيكله عن الدور الدعوي والخيري، وفصل كل المؤسسات والجمعيات الدعوية والخيرية عن الحزب وتفريغ قيادتها لتلك الأعمال وإبعادهم عن العمل السياسي. يحتاج الإصلاح إلى تقييم حقيقي لكل أعضائه المشاركين في الدولة ومحاسبة الفاسدين وفصلهم، واستبدال النزيهين بدلا عنهم.
يحتاج الإصلاح إلى مراجعة لدوره في الحرب وفصل أي هيكل عسكري عن الحزب وطلب كل تلك القيادات التي تولت الدفاع عن البلد من داخل الدولة أو خارجها، ترك هياكل الحزب التنظيمية والعمل بمهنية مع الدولة.
وباختصار يحتاج الإصلاح لإنقلاب من الداخل تديره قياداته، حتى لو وصل الأمر إلى تغيير المسمى، وخروج قيادات كلاسيكية عن الحزب الجديد، أو انقسام الحزب بين التواقين للمستقبل، وبين الحاملين لأطلال الماضي، فكلما أسرع الإصلاح في التغيير، وخفف من أعباء التأريخ، وانطلق إلى المستقبل، كلما حفز الدولة على التغيير لصالح جيل جديد من الشباب المؤهل والمتمكن.
لقد تأخر الإصلاح في إصلاح ذاته كثيرا، وحرم البلاد قبل الحزب من قدرات ثلاثة أجيال على الأقل، فالإصلاح هو الحزب الوحيد الذي يمكننا انتقاده، ونحن ندرك أننا سنجد خراج هذا النقد في استعادة الدولة، أما المكونات التي لم يعد لها تأثير فلا تحتاج لنقد ولا تجديد، فقط تحتاج لدفن جثثها المتعفنة!!
أيها الإصلاحيون، هناك شمس تركتكموها خارج الصدفة، استعيدوها، وأنهوا موسم القوقعة، قبل حلول ظلام الشتاء الطويل!