في أجواء رمضانية تعكس روح التقارب والانفتاح، أكد شائع محسن الزنداني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أن العلاقة بين الحكومة ووسائل الإعلام ليست ارتباطًا عابرًا تمليه الظروف، بل شراكة راسخة في معركة الوعي وبناء الدولة واستعادة الثقة.
وخلال أول أمسية رمضانية يعقدها في العاصمة المؤقتة عدن، بحضور نخبة من الصحفيين والإعلاميين، شدد رئيس الوزراء على التزام الحكومة بمد جسور الثقة مع الإعلام، وترسيخ علاقة تقوم على الاحترام المتبادل وحق الوصول إلى المعلومة، وعلى النقد المسؤول الذي يسهم في التصويب والإصلاح. وأكد أن الصحفيين شركاء أصيلون في منظومة الرقابة المجتمعية وتعزيز الشفافية، وفي حماية السلم الاجتماعي وتحصين الجبهة الداخلية.
وأوضح أن الحكومة تنظر إلى الإعلام بوصفه ركيزة لتعزيز المهنية والمصداقية ونقل الحقائق للمواطنين بموضوعية، بعيدًا عن التهويل والإثارة، لافتًا إلى أن المرحلة الراهنة بما تحمله من تحديات اقتصادية وأمنية تتطلب تكاتف الجميع والانحياز للمصلحة الوطنية العليا.
وقال إن الظرف الحالي يمثل اختبارًا حقيقيًا لمسؤولية الكلمة وأخلاقيات المهنة، مؤكدًا انفتاح الحكومة على النقد الموضوعي واعتباره أداة للتطوير، مع التزامها بحماية حرية التعبير، وفي الوقت ذاته التصدي لمحاولات التضليل أو الإضرار بالسلم المجتمعي ومصالح المواطنين.
ووضع رئيس الوزراء الإعلاميين أمام رؤية الحكومة الجديدة كحكومة عمل وبناء وإنجاز، معيارها ما يتحقق على الأرض، من انتظام صرف الرواتب، وتحسن الخدمات، وضبط المالية العامة، وترشيد الإنفاق، وتنفيذ إصلاحات شاملة لإنقاذ الاقتصاد وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل وفق أولويات واضحة، في مقدمتها استقرار العملة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، وصرف المرتبات بانتظام، داعيًا وسائل الإعلام إلى مواكبة هذه الجهود وتسليط الضوء على الحقائق كاملة بما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع.
وأكد أن عدن تحظى بمكانة خاصة في برنامج الحكومة، باعتبارها رمز الدولة ومختبر نجاحها، والعمل جارٍ لتحويلها إلى نموذج في الأمن والخدمات والانضباط المؤسسي، بما يجعلها رسالة أمل لبقية المحافظات، مشيرًا إلى أن نجاحها يمثل نجاحًا لمشروع الدولة بأكمله.
وجدد التأكيد على أن القضية الجنوبية قضية عادلة وجوهرية في معادلة الاستقرار الوطني، وأن معالجتها تكون بالحوار المسؤول والعمل السياسي الجاد، مثمنًا الجهود المبذولة لعقد الحوار الجنوبي–الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية، باعتبار التوافق الطريق الآمن لمعالجة جذور المشكلة بأبعادها المختلفة.
واستمع رئيس الوزراء إلى مداخلات المشاركين بشأن أداء الأجهزة التنفيذية وأوضاع المواطنين وأولويات الحكومة وخططها الاقتصادية والخدمية والأمنية، ومعركة استكمال استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.
وأكد أن تثبيت الأمن مسؤولية جماعية تتكامل فيها أدوار السلطة والمجتمع والإعلام والنخب السياسية، وأن حماية المدن وترسيخ ثقافة القانون تمثل الأساس الصلب للتنمية وجذب الاستثمارات.
وفي ملف مكافحة الفساد، شدد على أنه يمثل أولوية ونهجًا ثابتًا للحكومة، مع العمل على تعزيز الأجهزة الرقابية وإصلاحها، والمضي في إصلاحات إدارية ومالية تعزز الشفافية والمساءلة، كاشفًا عن توجه لإنشاء محاكم مستعجلة لقضايا الفساد، وتشجيع الإبلاغ عن الفاسدين مع ضمان حماية المبلغين، إلى جانب إصلاح التعليم، ودعم الاقتصاد الإنتاجي، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.
واختتم رئيس الوزراء الأمسية بالتأكيد على الحرص على إبقاء الإعلاميين على اطلاع دائم بالتطورات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتفعيل قنوات التواصل المؤسسي معهم، وتطوير الخطاب الإعلامي الحكومي ليكون أكثر وضوحًا ومهنية، انطلاقًا من قناعة بأن استعادة الثقة تبدأ بالشفافية والمصارحة.
حضر الأمسية وزير الدولة أحمد الصالح، ومدير مكتب رئيس الوزراء الدكتور علي عطبوش.
