الحكومة تبدأ أعمالها من عدن بخارطة طريق خدمية واقتصادية وتعهدات بالإصلاح والانضباط

عقد مجلس الوزراء اجتماعه الأول في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، وذلك عقب نيل الحكومة ثقة القيادة السياسية وأدائها اليمين الدستورية، في خطوة تؤشر إلى انطلاق مرحلة تنفيذية جديدة عنوانها استعادة الثقة وتعزيز حضور الدولة.

 

وفي مستهل الاجتماع، أكد رئيس الوزراء أن انعقاد الجلسة في عدن بالتزامن مع شهر رمضان المبارك يحمل دلالات المسؤولية والمراجعة والعمل بروح جماعية، مشدداً على التزام الحكومة بتحويل توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى خطط عملية بجدول زمني واضح ومؤشرات أداء قابلة للقياس، بما يحقق تحولاً ملموساً في مستوى الخدمات والأداء المؤسسي.
 
وأوضح أن العلاقة بين الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي تقوم على التكامل الدستوري وتوحيد القرار السياسي، بما يعزز استقرار مؤسسات الدولة ويرسخ ثقة المواطنين، مؤكداً أن أولوية المرحلة تتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على أداء مهامها السيادية، وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران.
 
وجدد رئيس الوزراء تمسك الحكومة بخيار السلام الشامل القائم على المرجعيات المتفق عليها، مع احتفاظ الدولة بحقها في اتخاذ الخيارات المشروعة إذا استمرت المليشيات الحوثية في رفض الحلول السياسية، مثمناً دعم تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ودور الأشقاء في مساندة جهود استعادة الدولة وتحقيق الاستقرار.
 
وأشار إلى أن تشكيل الحكومة جاء في سياق ترسيخ سلطة الدولة في المناطق المحررة وتفادي الانزلاق نحو صراعات داخلية، مؤكداً أن ما تحقق يمثل انتصاراً لمؤسسات الدولة وسيادتها، وليس مكسباً لطرف على حساب آخر.
 
وفي الشأن الجنوبي، أعرب عن ثقته في أن الحوار الجنوبي–الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية سيفتح آفاقاً لمعالجة القضية الجنوبية استناداً إلى إرادة أبناء الجنوب، داعياً إلى تغليب روح التصالح والتسامح ونبذ الخلافات، والتركيز على مواجهة الخطر المشترك الذي يهدد البلاد.
 
اقتصادياً، كشف رئيس الوزراء عن إعداد برنامج تنفيذي حتى نهاية العام الجاري يتضمن أولويات محددة، أبرزها تحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وضبط الموارد العامة، وترسيخ الانضباط المالي والإداري. وأكد أن الحكومة ستولي أهمية خاصة لكبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، وضمان انتظام صرف مرتبات موظفي الدولة، إلى جانب دعم استقلالية البنك المركزي وحماية العملة الوطنية.
 
كما أشار إلى أن الحكومة تعتزم إقرار موازنة واقعية للعام 2026، وتعزيز الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار وضمان انعكاس تحسن سعر الصرف على أسعار السلع والخدمات، حمايةً للمستهلك وتعزيزاً للثقة في السياسات الاقتصادية.
 
وفي الجانب الأمني، شدد على توحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، وإخراج المعسكرات من المدن، وإسناد المهام الأمنية للأجهزة المختصة، بما يرسخ سيادة القانون ويحافظ على السكينة العامة.
 
وأكد المجلس أن عدن يجب أن تتحول إلى نموذج للدولة القادرة على تقديم الخدمات وفرض النظام وتحقيق التعافي الاقتصادي، بما يعكس صورة إيجابية عن مؤسسات الشرعية، مشدداً على أن تحسين الكهرباء والمياه والصحة والتعليم وصرف الرواتب بانتظام تمثل حقوقاً أصيلة للمواطنين وأولوية قصوى للحكومة في المرحلة الراهنة.
 
واختتم الاجتماع بالتأكيد على ضرورة التنسيق الكامل بين مختلف الوزارات والسلطات المحلية، والعمل بروح الفريق الواحد لتسريع وتيرة الإنجاز، وترجمة الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.