شهدت ساحة العروض في العاصمة المؤقتة عدن، اليوم الجمعة، فعالية جماهيرية دعا إليها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل) عيدروس الزبيدي، تحت مسمى «مليونية الثبات والتصعيد الشعبي»، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإظهار حضور شعبي متماسك للمجلس، وإعادة تقديم قيادته في المشهد الجنوبي في ظل متغيرات سياسية وأمنية متسارعة.
وأفادت مصادر محلية أن آلاف المشاركين توافدوا إلى ساحة العروض بعد عمليات حشد ونقل منظّمة، شملت توفير وسائل نقل جماعية من محافظات الضالع ويافع وأبين ولحج وشبوة، إضافة إلى عدد من المديريات والمناطق القريبة من عدن، في عملية بدت معدّة مسبقًا لضمان كثافة الحضور.
وبحسب المصادر ذاتها، دفع المجلس الانتقالي بعناصر من قواته العسكرية للمشاركة في الفعالية بملابس مدنية، مع توجيههم بحشد أفراد من أسرهم وأقاربهم، في مسعى لزيادة أعداد المشاركين وإضفاء طابع جماهيري أوسع على الفعالية.
وجاءت التظاهرة عقب حملة دعوات مكثفة أطلقتها وسائل إعلام تابعة للمجلس، وعلى رأسها قناة «عدن المستقلة»، التي روجت للفعالية باعتبارها استجابة مباشرة لدعوة عيدروس الزبيدي، الذي غادر البلاد خلال الفترة الماضية عبر البحر إلى إقليم الصومال، قبل أن يتوجه لاحقًا إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي.
وتزامنت هذه الفعالية مع مشاركة قيادات بارزة في المجلس الانتقالي المنحل، خلال الأسابيع الماضية، في مؤتمر الحوار الجنوبي الذي عُقد في العاصمة السعودية الرياض، والهادف إلى مناقشة مسارات الحل للقضية الجنوبية، حيث أبدت تلك القيادات حينها مواقف داعية إلى التهدئة ووقف التصعيد، والتأكيد على الحوار كخيار لمعالجة الخلافات، وهو ما اعتبره متابعون تناقضًا واضحًا مع الدعوات الأخيرة للتصعيد في الشارع.
ويرى مراقبون أن توقيت الفعالية وطبيعة الحشد يعكسان محاولة من المجلس الانتقالي لإعادة تثبيت موقعه السياسي، في ظل ضغوط إقليمية ومساعٍ لإعادة ترتيب المشهد الجنوبي، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى التصعيد الشعبي وانعكاساته على الاستقرار الأمني والمعيشي في العاصمة المؤقتة عدن.
