تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيسا للوزراء… رهان على الخبرة الدبلوماسية لاستعادة فاعلية الدولة

حكومية

 

في خطوة وُصفت بأنها مفصلية على طريق إعادة تفعيل مؤسسات الدولة، صدر اليوم قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رقم (17) لسنة 2026، القاضي بتعيين الدكتور شائع محسن الزنداني رئيسا لمجلس الوزراء، وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، في توقيت بالغ الحساسية تمر به البلاد سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

 

ويأتي القرار استنادا إلى دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية الموقعتين في 23 نوفمبر 2011، وقرار إعلان نقل السلطة رقم (9) لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي في 7 أبريل 2022، وبما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة ويستجيب لمقتضيات المصلحة العليا للدولة اليمنية.

 

 

دلالات سياسية وإدارية

 

يحمل تعيين الدكتور الزنداني دلالات واضحة على توجه مجلس القيادة الرئاسي نحو الاستعانة بالكفاءات ذات الخبرة العميقة في العمل الدبلوماسي والإداري، في محاولة لإعادة الاعتبار لمؤسسة رئاسة الحكومة، وتعزيز قدرتها على إدارة الملفات المعقدة داخليًا وخارجيًا، في ظل تحديات الحرب والانقسام والتدخلات الإقليمية.

 

ويعكس القرار رغبة في إحداث توازن بين البعد السياسي والخبرة المهنية، بعيدًا عن منطق المحاصصة الضيقة، وهو ما يضع رئيس الوزراء الجديد أمام اختبار حقيقي يتمثل في تشكيل حكومة قادرة على الإنجاز، لا الاكتفاء بإدارة الأزمات.

 

 

نص القرار

 

ونص القرار في مادته الأولى على تعيين الدكتور شائع محسن الزنداني رئيسًا لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة، فيما قضت المادة الثانية باستمرار الحكومة الحالية في تصريف الأعمال دون التعيين أو العزل إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة، على أن يعمل بالقرار من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية.

 

 

مسيرة حافلة وخبرة متراكمة

 

ويُعد الدكتور شائع الزنداني من الأسماء الدبلوماسية البارزة في تاريخ الدولة اليمنية، إذ يمتلك خبرة تمتد لأكثر من 35 عامًا في السلك الدبلوماسي والعلاقات الدولية. وُلد في مديرية جحاف بمحافظة الضالع، ويحمل شهادة الدكتوراه في القانون، إلى جانب دكتوراه فخرية في العلاقات الدولية والسياسية.

 

تنقل الزنداني بين مواقع دبلوماسية رفيعة، بدءًا من عمله وزيرًا مفوضًا قائمًا بأعمال سفارة جمهورية اليمن الديمقراطية في بغداد، مرورًا بمنصبه نائبًا لوزير الخارجية قبل وبعد الوحدة، وسفيرًا لليمن لدى المملكة المتحدة، ثم مستشارًا وسفيرًا في بعثات اليمن لدى الأمم المتحدة في جنيف، وإيطاليا، وسفيرًا غير مقيم لدى عدد من الدول الأوروبية والعربية.

 

كما شغل منصب المندوب الدائم لدى منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وعمل قنصلًا لليمن في المملكة العربية السعودية، قبل تعيينه سفيرًا في ديسمبر 2016، ما أكسبه خبرة مباشرة في ملفات العلاقات الإقليمية والمغتربين.

 

 

رهان المرحلة

 

يعوّل الشارع اليمني، ومعه القوى السياسية والمجتمع الدولي، على أن يشكل تعيين الدكتور شائع الزنداني نقطة انطلاق لمرحلة أكثر انضباطًا ووضوحًا في إدارة الدولة، وأن تُترجم خبرته الطويلة إلى سياسات حكومية عملية تعيد الثقة بمؤسسات الشرعية، وتضع البلاد على مسار أكثر استقرارًا في واحدة من أعقد مراحلها المعاصرة.