الثوابت لا تسقط.. وإن تأخر أهلها
إلى كل وطني صادق، وإلى أصحاب المواقف الواضحة والثابتة..
إياكم واليأس، وإياكم أن تجرّكم بعض القراءات المتعجلة أو التحليلات المستثمرة للأحداث نحو القناعة بأن الوطن قد تُرك أو أن ثوابته قد تبدلت.
نعم، ندرك جميعاً أن تجاهل أصحاب المشاريع الوطنية الحقيقية أمر مؤلم ومرهق، وأن كثيراً من المخلصين لا يجدون ما يستحقونه من إنصاف أو تقدير، لكن هذه ليست المرة الأولى التي تتقدم فيها الضرورات السياسية على الأمنيات الوطنية.
لقد فرضت الظروف الدولية والإقليمية نفسها على المشهد اليمني، فبرزت في هذه المرحلة الشخصيات الأكثر قدرة على التعاطي مع التعقيدات والمتغيرات، وهذا ليس انتقاصاً من أصحاب المشاريع الوطنية الثابتة، ولا تقديماً لأحد على حساب أحد، بل هو نتاج مرحلة لها أدواتها ومتطلباتها الخاصة.
ومع ذلك، يبقى الرهان الحقيقي بعد الله على أصحاب المبادئ والثوابت أمثالكم ، لأن المراحل الانتقالية قد تفرض وجوهاً وأدوات وأساليب مختلفة، لكن الأوطان لا تستقر ولا تُبنى إلا على أكتاف المؤمنين بها وبهويتها ومشروعها الكبير.
كما أن من الإنصاف ألا نغفل عن دور الأشقاء، المملكة العربية السعودية، التي وقفت مع اليمن في أصعب ظروفه، وما زلنا نعتقد أن أمن اليمن واستقراره جزء من رؤيتها لأمن المنطقة واستقرارها. وقد تختلف التقديرات والوسائل من مرحلة إلى أخرى، لكن الثقة بالعلاقة التاريخية والمصير المشترك تبقى أكبر من أن تهزها قراءة عابرة أو حدث مرحلي.
فاثبتوا، وتمسكوا بمواقفكم، وتماسكوا أمام الإحباط، ولا تجعلوا ضجيج اللحظة يحجب عنكم وضوح المسار. فالنهايات لن تكون إلا لأهل الوطن الصادقين، وإن تأخر إنصافهم، وإن ظُلموا، وإن لم يجدوا من يقدر تضحياتهم كما ينبغي.
وما كان لله وللوطن لن يضيع، فإن الله لا يضيع عنده مثقال حبةٍ من خردل، وسيأتي يوم تُعرف فيه الرجال بمواقفها لا بضجيج اللحظة، وتُوزن فيه التضحيات بميزان الحق والوفاء لا بميزان المصالح الآنية .